محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
355
بدائع السلك في طبائع الملك
بمحضر العامة ، والجلوس تربعا ، والضحك تبسما ، ونظم الحديث ، والاصغاء إلى الكلام الحسن من غير اظهار تعجب مفرط . الثاني : ما يجمل به تركه ، كتشبيك الأصابع وادخالها في الانف ، ووضع اليد على اللحية ، والضحك والالتفات ومد الرجل ، والقيام والقعود ، والتحول عن الحالة التي جلس عليها ، واللعب بالخاتم ، وتخليل الأسنان ، والإشارة باليد ، وكثرة البصاق ، والتمطي والتثاؤب ، والانبساط الدال على الفرح ، والانقباض الدال على الحزن ، لئلا يستدل بذلك على ما في نفسه . فائدة في تنبيه : صوّر القرافي انقسام التجمل السلطاني وغيره إلى واجب ، إذا توقف عليه تنفيذه ، لان الهيئة الدنية أو الرثة ، لا يحصل معها مصالح العامة من الولاة ؛ وإلى مندوب في الصلوات والجماعات والحروب لرهبة العدو والمرأة لزوجها ، وفي العلماء لتعظيم العلم في النفوس ، فقد قال عمر رضي الله عنه : أحب اليّ أن أرى القارئ أبيض الثياب ، وإلى حرام كالمتزين للنساء الأجنبيات ، وإلى مباح ، إذا عرى عن هذه الأسباب . المسألة الثالثة : من الواقع في المجلس السلطاني عوائد معروفة : العادة الأولى : السلام عليه عند الوصول اليه ، والسني منها ما هو معلوم من تحية الاسلام . وما وراء ذلك ، فلا يخفى ما فيه . ولذلك يحكى أنه لما حضر أبو منصور ابن الجواليقي « 731 » للصلاة بالامام المقتفى بالله « 732 » ،
--> ( 731 ) ابن الجواليقي : هو موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن ، أبو منصور ، ابن الجواليقي ، عالم وأديب ، ولد عام 466 ه - 1073 م وتوفي ببغداد سنة 539 ه - 1154 م . وكان اماما للمقتفي العباسي وتتلمذ عليه ، وأهم كتبه المعرّب فيما تكلمت به العرب من الكلام الأعجمي ، وأسماء خيل العرب وفرسانها . . . الخ . وفيات الأعيان ج 5 ص 342 . وبغية الوعاة ص 401 . ودائرة المعارف الاسلامية ج 7 ص 156 . وأدب اللغة ج 3 ص 40 . والذيل على طبقات الحنابلة ج 1 ص 204 . ( 732 ) المقتفي لأمر الله : هو محمد بن أحمد المقتفي بن المستظهر بن المقتدي العباسي . من خلفاء العباسيين ولد عام 489 ه - 1096 م ، وبويع سنة 530 ه وقضى على السلاجقة الموجودين في بغداد وأنصارهم ، -